محمد بن علي الشوكاني
3508
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فيقال لهم : ليست معصومة ، وأيهما أشد خطرا هذه المسألة أم حرب علي ( 1 ) - كرم الله وجهه ؟ - انتهى كلامه . وقال البيهقي في السنن الكبرى ( 2 ) : وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص لا يكون مخرجا من حكم العام ، ولا يجوز إلا أن يكون رضاع الكبير غير محرم ، ويعني بهذا أنه لا يصح حينئذ أن يكون من باب تخصيص العموم . وقال ( 3 ) : فلا يحكم بأن رضاع الكبير مطلقا محرما كما ذهبت عائشة إلى تعميم الحكم كما سبق ، ولا مع زيادة قيد أيضا ، بل توقف قضية سالم في محلها كما ذهب إلى ذلك أئمتنا - عليهم السلام - ( 4 ) والجمهور ، وهو القول الراجح فيما يظهر - والله سبحانه أعلم - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم . انتهى الجواب المحرر كما في الأم المنقولة من خط المجيب سيدي الوالد العلامة الجليل شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن إسحاق - عافاه الله ، وأبقاه ، وزاد مما أولاه - آمين .
--> ( 1 ) انظر صحيح تاريخ الطبري القسم الثالث : " الخلفاء الراشدون " اختيار وتخريج محمد صبحي بن حسن حلاق ومحمد بن طاهر الرزنجي . ( 2 ) في " السنن الكبرى " ( 7 / 460 ) . ( 3 ) أي البيهقي . ( 4 ) انظر : " فتح الباري " ( 9 / 146 - 150 ) ، " مجموع الفتاوى " لابن تيمية ( 34 / 60 - 61 ) . فقد قال بن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 34 / 60 ) : يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه ، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة ، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه . وأما ما عداه فلا بد من الصغر . قال الأمير الصنعاني في " سبل السلام " ( 6 / 265 ) : هذا جمع حسن بين الأحاديث ، وإعمال لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص ولا نسخ ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت عليه الأحاديث . وقال ابن القيم في " زاد المعاد " ( 5 / 517 ) : " والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة ، فتقيد بحديث سهلة ، أو عامة في الأحوال فتخصيص هذه الحال من عمومها ، وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه ، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين ، وقواعد الشرع تشهد له " اه - .